محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
182
شرح حكمة الاشراق
وجوده ، فحصول الوجود غيره ، غير الوجود ، مع أنّ الحصول هو الوجود ، فللوجود وجود . ويعود الكلام إلى وجود الوجود ، فيذهب إلى غير النّهاية . والصّفات المترتّبة الغير المتناهية اجتماعها محال . لما عرفت من استحالته ، فما أدّى إليه ، وهو كون الوجود زائدا على الماهيّة في الأعيان ، يكون محالا . ويمكن أن يقال : إنّما مثّل بفرض معدوم موجودا ، تنبيها على أنّ الحوادث توجد . ولو زاد وجود الوجود على نفس الوجود ، لما حدث حادث في زمان إلّا ويحدث قبله فيه ما لا يتناهى ، إذ لا يحصل الوجود للشئ إلّا وأن يوجد الفاعل وجود وجوده أوّلا ، وهكذا ، صاعدا إلى غير نهاية ، والمتوقّف على ما لا يتناهى مترتّبا غير حاصل بعد ، أن يحصل أبدا . فلو زاد لما حدث حادث ، والمقدّم كالتّالى باطل ، فالوجود غير زائد عينا . وجه آخر « في أن الوجود غير زائد على الماهيّة في الأعيان ، وهو وجه إلزامي » وهو أنّ هؤلاء ، وهم أتباع المشّائين ، استدلّوا على أنّ الوجود زائد على الماهيّة في الأعيان ، بأنّا نعقل الماهيّة دون الوجود ، إذ ربما شككنا في وجودها بعد تعقلها ، وكلّ أمرين يعقل أحدهما دون الآخر ، فها متغايران في الأعيان ، لا متّحدان فيها ، فالوجود مغاير للماهيّة وزائد عليها في الأعيان . ومخالفوهم ألزموهم بعين هذه الحجّة ، بأن قالوا : الوجود غير زائد على الماهيّة في الأعيان ، وإلّا لزم التّسلسل ، للزوم كون وجود الوجود زائدا عليه بعين ما ذكرتم ، لأنّها قد نفهم الوجود ، كوجود العنقاء ، مثلا ، ونشكّ هل هو في الأعيان حاصل أم لا ، ولو اتّحد الوجودان ، أعنى وجود العنقاء ووجود وجوده ، لامتنع تعقّل أحد الوجودين مع الشّكّ في الآخر ، كما ذكرتم في أصل الماهيّة ووجودها . ثمّ يعود الكلام إلى وجود وجود الوجود متسلسلا إلى غير النّهاية مترتّبا موجودا معا ، وهو محال . فإن قيل : وجود الوجود غير زائد عليه ، لإنّه لا ذات له وراء الوجود ، فذاته نفس